مجموعة مؤلفين

154

النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر

المقام الأول من المقامات السبعة قال العلّامة السعد - رحمه اللّه - قولهم : إن الوجود من حيث هو هو ؛ هو الحق ، وإنه واحد بوحدة ليست تزيّد على ذاته ، وإنه موجود خارجي ، وليس له إفراد حقيقية ، وكل ذلك باطل . أما أولا : فلأنه لو كان تعالى هو الوجود ؛ لكان ذاتا قائما بنفسه لا معنى ، قائما بالغير ، ولا متنع تثنيته وجمعه ؛ لأنه حينئذ يكون لفظ الوجود وعلما لذات الواجب كلفظ الجلالة ، ولا خفاء في امتناع بثنية لفظ الجلالة وجمعه ، ولما صح اشتقاق الموجود من الوجود لغة وشرعا وعرفا ، ولأن الوجود معروف لكل واحد ، وليس الواجب كذلك ، انتهى . أقول : إن نقل هذا المدّعى عن القوم عموما ، وعن حضرة الشيخ الأكبر خصوصا صحيح ومسلم ، إلا أن اللوازم التي ذكرها السعد - رحمه اللّه - هنا باطلة ، وغير واردة . أمّا الأول : فلمّا أسلفناه في المقدمة من بيان مذهبهم في هذا ، وهو عين هذا المذكور . وأمّا كون اللوازم المذكورة باطلة وغير صحيحة ، فلاختلاف الموضوع في هذه المسألة ، لأن المراد من معنى الوجود عند القوم رضي اللّه عنهم غير ما أراده السعد - رحمه اللّه - من معناه ، وهذا أمر مقرّر بين العلماء ، كما هو مذكور في محلّه ، وإذا تغاير المعنيان من لفظ واحد ؛ بطلت الملازمة الخاصة قطعا ؛ لأن اللازم لأحد المعنيين المتغايرين ليس لازما للمعنى الآخر . وإنا قد أسلفنا : أن القوم رضي اللّه عنهم لّما كشف لهم الأمر عن عيان ؛ رأوا أن الأشياء